الرئيسية مدونة مسافر

يوسف شدادي .. مغربي يتنقل عبر بلدان العالم بأجنحة إماراتية

أعلن معنا

المصدر: هسبريس

عرفت سنة 1987 ميلاد يوسف شدادي في مدينة الدار البيضاء، قبل 31 عاما من استقراره حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما راكم سنتين وشهورا قليلة، إلى الآن، مستقرا في مركز إمارة دبي، بحكم التزامه المهني طيارا على خطوط شركة “الإمارات” للنقل الجوي.

حرص والدا الشاب المغربي نفسه، منذ نعومة أظافره، على إحاطته بعناية تربوية وتعليمية مركزة حتى يطور مهاراته، ويواظب على اكتساب مهارات جديدة في كل ثانية من حياته، مرتادا أحسن المؤسسات التعليمية لمعانقة التميز المتيح إمكانات بفتح آفاق واسعة لمستقبله.

تدرج يوسف شدادي بين فضاءات التربية والتكوين “بنيس” و”المدينة” و”الجبر” في مدينة الدار البيضاء، على التوالي، متخطيا وسط فصولها مراحل الدراسات الابتدائية والإعدادية والثانوية؛ لكن حلمه بأن يغدو طيارا لم يفارق ذهنه طيلة هذا المسار الممتد على 12 عاما.

سرّ أبيه

الحلم بالتحليق في الجو برز باكرا لدى يوسف شدادي، إذ لا يبذل جهدا في استحضار ماضيه وهو يقول: “كان ذلك حين وصلت بين العامين الخامس والسادس من عمري؛ لقد تأثرت كثيرا بكون والدي طيارا قبلي، وما زلت أتذكر أنني كنت أثبت عيني على زيه المهني وهو مشرف على مغادرة البيت نحو العمل”.

والد يوسف لم يمانع في أن يصبح ابنه مثله مستقبلا، فعمل على أن يغدو “الولد سرّ أبيه” طوال أعوام طويلة، استهلها باصطحابه خلال العطل المدرسية على متن طائرات يقودها، يجلسه في مقصورات القيادة ويتيح له إمكانية مشاهدة مهام الطيارين، ويستأنس برؤية العالم من ارتفاعات شاهقة.

“هذه الخطوات، التي تركزت على سنوات التسعينيات من القرن الماضي، حفزتني على التشبث بالاجتهاد في مساري الدراسي، ولم أر مستقبلي إلا في الطيران كمهنة وأسلوب حياة.. أخذت في البحث دائما عن التفوق التعليم الميسر لتحقيق هذا الحلم، وثابرت في كل المواد التعليمية، مع تركيز أكبر على الرياضيات والعلوم الفيزيائية”، يقول يوسف شدادي.

محطات التكوين

بعدما أنهى مشواره الدراسي المغربي بنيل شهادة الباكالوريا في شعبة العلوم الرياضية، بميزة عالية من ثانوية “الجبر” التأهيلية بالدار البيضاء، شد يوسف الرحال إلى مدينة مونتريال في الديار الكندية، بعد نيل فرصة للخضوع إلى تكوينات تطبيقية في علوم الطيران.

عقب ذلك قرر ابن البيضاء مواصلة مشوار التعليم العالي الذي اختاره لنفسه بالإقبال على دراسات نظرية في التحليق بالطائرات، وكان ذلك وسط إنجلترا، ثم توجه إلى الأراضي الألمانية بغية صقل تجاربه عن طريق التكوين على أيدي خبراء في هذا المجال بشركة “لوفتهنزا” في مدينة فرانكفورت.

قبل عشر سنوات من الحين، عادَل يوسف شدادي شواهده المهنية لدى مديرية الطيران المدني المغربية، فكانت له حيازة إشهاد بأهلية العمل كطيار من لدن السلطة المختصة في المملكة المغربية، خاتما بذلك رهانه على اكتساب مهارات التكوين الأساس، وشارعا الباب أمام التكوين المستمر للبقاء مواكبا للتطورات.

“لارام” و”الإمارات”

لمّ يوسف شدادي وثائق الملف الذي تطلبه شركة الخطوط الملكية المغربية من أجل الالتحاق بصفوف طياريها، ثم وضعه لدى إدارة “لارام” مترشحا لاجتياز مباراة تقود الناجحين إلى مقصورات الطيران الخاصة بالناقل الجوي الوطني المغربي، ليتم قبول التحاقه بالمؤسسة شهر فبراير من سنة 2009.

عمل الطيار المغربي عينه لدى الخطوط الملكية المغربية لمدة عادلت 7 سنوات، شحذ خلالها مهاراته، واكتسب لاسمه خبرة تلازمه بمراكمة ساعات التحليق، ومراكما تجارب في التعاطي مع الطائرات، أبرزها ارتبط بمركبات “بوينغ 737” ذات الحضور الكمي الواسع بين طائرات “لارام”.

“أي طيار محب لمهنته يرغب في الاشتغال لدى أحسن شركات العالم، ولذلك ابتغيت أن ألتحق بـEmirates التي تتوفر على أسطول ضخم قوامه طائرات قادرة على تأمين رحلات جوية صوب كل أرجاء المعمور، وتتوفر على أحدث الآلات التي يعرفها مجال النقل الجوي حاليا”، يقول يوسف شدادي.

خضع الطيار المغربي لامتحان عملي انتهى بقبول انضمامه إلى لوائح طياري شركة “الإمارات”، وقد استوفى ما يزيد عن عامين من الاشتغال في المؤسسة ذاتها، حتى الحين، مراكما ما يتجاوز 8 آلاف ساعة تحليق في كل مشواره المهني، بينها ما يتخطى 1500 ساعة من الطيران لدى “الإمارات”.

“كل رحلة تجعلني أقود طائرة مغايرة صوب وجهة جديدة، وهذه متعة ترافق أدائي العملي لدى الإمارات.. أي تحرك أقوم به أعتبره مستجدا، ويعود هذا إلى التنوع الذي يتسم به برنامج الطيران الخاص بي، بينما أعتبر نفسي، في مؤسستي المشغِّلة، وسط تجارب استكشافية لا تنتهي”، يردف شدادي.

دبي العالمية

يرى الطيار المغربي المشتغل في الإمارات العربية المتحدة، والربان الوحيد المتحدر من المملكة لدى Emirates، أن العيش في دبي يجعل المرء بين ما يزيد عن 200 جنسية وافدة على هذه المنطقة من كل بلدان العالم، ويقول إن المدينة عالمية بكل معنى الكلمة، ما يغيّب عن المستقر فيها أي مشاكل تعيق تحقيقه الاندماج المبتغى.

ويسترسل شدادي في التعبير انطلاقا من تجربته بالتشديد على أن التنوع الثقافي في دبي، كما في مختلف أرجاء الإمارات العربية المتحدة، يسهل ضبط نسق الحياة على الجميع.. ويعزز ذلك حرص شركة “الإمارات” على جعل مجموع شغيلتها حائزة ظروفا ميسّرة للنجاحات الشخصية والمهنية.

“راكمت ما يفوق سنتين من العيش في هذه الحاضرة التي يقبل عليها العالم أجمع، وأعتبر نفسي حقّا في بيئة حياة رائعة، قوامها الرغبة في منح الجميع فرصا للتطور، وإتاحة إمكانية الارتقاء باستمرار لكل من اختارها أرضا لتحقيق الأحلام”، يضيف يوسف شدادي بفخر كبير.

عين على الغد

يرى الطيار يوسف شدادي، بناء على تقييم ذاتي لمساره الذاتي، أن من يتوفر على أهداف وطموحات يبقى مطالبا بالتشبث بكل ما يريد، ويفسر: “لا وجود لما يتحقق بالسلاسة التي يبتغيها الكل لأنفسهم”، ويقول مخاطبا من يريدون فتح آفاق جديدة خارج وطنهم الأم: “التحلي بالصبر والاحتفاظ بشعلة الطموح متقدة يمكنان من تحدي الصعوبات المواجهة بنية تذليلها”.

كما يشدد شدادي على أن هذا النهج يبقى عصارة لما حاول تطبيقه على نفسه منذ ما يزيد عن عشرين عاما.. ويختم بالكشف عن رغبته في مواصلة ذلك للظفر بمزيد من التقدم المهني، وأن يغدو إطارا مكوِّنا لدى “الإمارات”، أو بين المشرفين على كفاءات الطيارين في المؤسسة ذاتها، أو أي منصب عال لدى هذا الناقل الجوي يجعله مساهما، أكثر فأكثر، في مزيد من الإعلاء لصورة Emirates اللامعة أصلا؛ بتعبيره.

أعلن معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *