الرئيسية المحطات الطرقية بالمغرب

محطة أولاد زيان بالبيضاء… كابوس العطلة

أعلن معنا

اكتظاظ وصراخ وفوضى عارمة بأكبر محطة للمسافرين بالبيضاء

المشهد ذاته يتكرر كل يوم بأكبر محطة طرقية بالمملكة، حيث غياب التنظيم وهيمنة “الكورتية” و”الشناقة”، الذين يفرضون على الركاب أثمنة “على أهوائهم”، مستغلين حاجتهم الملحة للوصول إلى وجهتهم.

ويحتكم جميع من في “أولاد زيان” إلى قانون الغاب، فحتى العاملون بالمحطة الذين ينقضون على الزبناء كالفرائس، ويهرولون جريا بهم نحو حافلات تفتقد أغلبها أبسط شروط الراحة، لا يستثنون أنفسهم من المشاجرات الدامية، والملاسنات حول الصيد الثمين الذي أتى به أحدهم، لتتحول رغبة المواطن في السفر، إلى كابوس يسعى للخروج منه سالما غانما، مهما كلفه الثمن، خاصة وأن أغلب المواطنين الذين يرتادون هذه المحطة “دراويش” أو “برانيين” لا حول لهم ولا قوة على مجابهة “التشرميل”، الذي يتباهى به “الكورتية”، ويعتمد عيه سائقو الحافلات لملء المقاعد الشاغرة.

وتعتبر زيارة البابا فرانسيس للمغرب، يومي السبت والأحد، حدثا مهما استنفر السلطات الأمنية بشكل غير مسبوق في العاصمة الرباط، وعرف استعدادات مكثفة شملت استقدام وفود من مختلف مدن المملكة لاستقبال الحبر الأعظم، على متن حافلات خاصة بشركات النقل الطرقي، وأيضا حافلات المحطة الطرقية أولاد زيان، التي عرفت خصاصا مهولا في عدد الحافلات، السبت الماضي، وأزمة نقل وصفها مواطنون بـ”الفضيحة”، التي أجبرت العديد منهم على العودة إلى منازلهم، أو البحث عن وسائل نقل أخرى، فيما لجأ العديد منهم، كما ذكر أحد المواطنين، إلى استقلال “التيجيفي”، للوصول إلى وجهات صار ثمن تذكرتها بالمحطة، يفوق ثمن تذكرة القطار فائق السرعة.

وأفاد أحد العاملين بشباك التذاكر بأولاد زيان، في حديثه مع “الصباح”، أن معظم الحافلات المتبقية يوم السبت، كانت متوجهة إلى خريبكة وبني ملال، وأكادير، وبلغ ثمن تذكرتها خارج الشبابيك، 70 درهما (بدل 40 في الأيام العادية)، و120 (بدل 60)، و180 (بدل 70) على التوالي، وهي أضعاف الأثمنة الاعتيادية التي تباع بها التذاكر في الأيام العادية، سواء داخل الشبابيك أو خارجها.

وأثار جشع “الكورتية” المستغلين لمثل هذه الفرص من أجل نهب أموال المواطنين، خاصة مع تزامن زيارة البابا وبداية العطلة المدرسية الربيعية، استياء عارما في صفوف المواطنين، الذين تكتلوا داخل المحطة في سخط واضح على شلل حركة السفر، وغياب الرقابة، مستنكرين سلطات البيضاء، التي استعانت بحافلات المحطة لنقل جمهور البابا، مغفلة التداعيات المترتبة عن هذا العمل ، خاصة مع بداية العطلة، تاركة المجال للنصابين والمحتالين الذين يجبرون المسافرين على شراء التذاكر بالأثمنة التي يشاؤون، في غياب البديل”.

وأشار محدثنا، إلى أن “المواطنين الأذكياء، الذين كانوا متوجهين إلى الرباط، السبت الماضي، استغلوا الفرصة للسفر مجانا رفقة وفود استقبال البابا، فيما دفع البعض الآخر 100 درهم مقابل السفر إلى العاصمة، في حين لا يتعدى ثمن التذكرة 20 درهما في الأيام العادية”.

واستأنفت محطة “أولاد زيان” نشاطها العادي، صباح أول أمس (الأحد)، بعد عودة الحافلات من الرباط، بينما استمرت شكوى المواطنين من الزيادة في الأثمنة، التي تستمر طيلة أيام العطلة، إذ بلغ ثمن التذاكر 140درهما، بدل 70 بالنسبة للراغبين في السفر إلى أكادير، وما بين 90 و100 درهم، بل 60 للمتوجهين إلى مراكش، ثم 70 درهما بدل 60 للمتوجهين إلى بني ملال.

عشوائية مزمنة

أكد لنا أحد سائقي الحافلات أن سبب الزيادة “يرجع بالأساس للعشوائية التي تتركها الإدارة سيدة الموقف، ولا تقوم بالمطلوب منها، فيجدون أنفسهم ضحايا للمشاكل التي تعرفها المحطة”، معللين ارتفاع الأثمنة عند زيارة البابا، بعودة بعض الحافلات فارغة بعد نقل المواطنين للعاصمة، بالتالي “فالمسافر مجبر أن يدفع الثمن مضاعفا، لتغطية مصاريف العودة التي سيخسرها سائق الحافلة، عند رجوعه للمحطة بمقاعد شاغرة، قصد إقلال الوفد المتبقي من البيضاء للرباط، وهذا يرجع بالأساس لرفض الإدارة تحمل المسؤولية أو تعويض الحافلات، أو القيام بدورها التنظيمي لتفادي مثل هذه المشاكل والأزمات”.

وفي غياب التنظيم والرقابة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، الذي يخضع للشروط المجحفة التي لا مفر منها في أكبر محطة طرقية بالمغرب، ليستهل رحلته بإكراهات تحرمه متعة السفر، وتفرغ جيوبه إذا كان رب أسرة، فترى قليلي ذات اليد يدخلون رفقة زوجاتهم وأطفالهم، فرحين مبتسمين، لتنقلب سعادتهم إلى هموم، وتفقد الابتسامة طريقها لأفواههم، ما إن يلقفهم أحد “الشناقة”.

يسرى عويفي عن جريدة الصباح

أعلن معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *